الرأي والتحليل

الصفر البارد.. جلال الدين محمد إبراهيم يكتب: أول مهام رئيس الوزراء.. عودة المحكمة الدستورية

بحمد الله استلم الدكتور كامل إدريس منصب رئيس الوزراء السوداني الجديد، و لو أراد أن يكون له حضورا قويا وسط الشعب (وفي تاريخ البلاد) عليه أن يعيد المحكمة الدستورية للعمل قبل أن يؤدي أي مهمة، فإن عدم وجود المحكمة الدستورية يعني عدم وجود (دولة القانون)!!، وعدم وجود محاسبة لمن هم في المناصب الدستورية وبالتالي كما قال السيد الرئيس البرهان في حديث فيما معناه (أن هنالك من يعين أخوه وابنه وحبوبته في الوزارة) وحديث السيد الفريق البرهان رئيس البلاقد فتح الباب للبحث عن الفساد في المناصب الدستورية وفي تصرفات المسؤولين وهذا أمر يشكر عليه.
ولكن قد يقول البعض إن أمر إعادة المحكمة الدستورية هي من اختصاص مجلس السيادة، لكن نقول له إن رئيس الوزراء أن قبل أن يصمت على عدم وجود المحكمة الدستورية فذلك يعني عندي أنه لا يرغب كذلك في تفعيل دولة القانون.
واليوم نكتب نقاطا هامة في أمر عودة (دولة القانون) أن كتب لها أن تعود ونلخصها فيما يلي :-
لماذا المحكمة الدستورية ضرورية
1- من أجل محاسبة المسؤولين
يا سادة أنه بدون محكمة دستورية فعالة يصعب محاسبة شاغلي المناصب الدستورية (مثل الوزراء والمسؤولين الكبار) على تجاوزاتهم أو تعييناتهم غير القانونية، أو التصرفات غير الدستورية منهم، مما يفتح باب الفساد الإداري وهو أس البلاء في البلاد منذ الاستقلال وحتى اليوم.‼️
وإذا كانت الإدارات الحكومية بدون رقيب ولا حسيب إذا (مرحبا بالفساد ولا من شاف ولا من درى) .
2- حماية الدستور والقانون:
أن المحكمة الدستورية هي الضامن لالتزام السلطات بالنصوص الدستورية، مما يمنع الاستبداد أو الانحراف عن مبادئ العدالة وتحقيق (دولة القانون) على الجميع ولا يوجد حصانات للبعض عند استدعاء المحكمة الدستورية لأي شخص من منصب الرئيس إلى منصب البواب والخفير .
بينما في غياب المحكمة الدستورية قد تُتخذ قرارات غير دستورية (مثل حل بعض الجهات الحكومية أو تمديد فترات الحكم دون أساس قانوني أو منح المناصب الدستورية بالوساطة والمحسوبية) و (ونظام دا زولنا وفلان دا ما معانا) ويتم الاختيار بعيدا عن الكفاءة فتظل البلاد في تخلف وضياع.
كيف يمكن لكامل إدريس تحقيق ذلك؟
الإسراع في تعيين قضاة مستقلين:
يجب أن يتم اختيارهم بمعايير الكفاءة والنزاهة، بعيدًا عن الضغوط السياسية وبعيدا عن اختيارات الجهات الخارجية التي تتدخل في الشأن السوداني و (والتي اقرفتنا بمستويات موظفي الفشل متاصل فيهم).
مراجعة التعيينات الأخيرة:
كذلك نقترح على رئيس الوزراء فتح تحقيقات في حالات المحسوبية التي أشار إليها سعاد الفريق أول البرهان رئيس الدولة، وإلغاء التعيينات غير المشروعة مع مراجعة كافة المناصب الدستورية وما يدور حولهم من موظفين ومراجعة تخصصاتهم وكفاءاتهم ومخصصاتهم المالية والإدارية.
تعزيز استقلالية القضاء:
ضمان عدم تدخل السلطة التنفيذية في عمل المحكمة الدستورية أو القضاء عامة.
التحديات المتوقعة:
قد تواجه الحكومة مقاومة من شبكات المصالح المستفيدة من غياب المحاسبة، وهنالك من لا يرغب في عودة (دولة القانون) حتى لا يطير من منصبه كما يصير (ود ابرق).
يحتاج الأمر دعمًا سياسيًا من الشرفاء والعلماء وشعبيا من عموم الشعب للسيد رئيس الوزاء إذا اتخذ خطوة عودة المحكمة الدستورية بكامل الصلاحيات لها، على الشعب والمجتمع المدني والإعلامي أن يكون هو الضامن الأول لحماية رئيس الوزراء من أي اعتراضات أو معارضة له في هذا الصدد.
آخر المداد:
إعادة المحكمة الدستورية ليست خيارًا فحسب، بل هي شرط أساسي لأي إصلاح حقيقي، إذا نجح كامل إدريس في هذه المهمة، فسيكون قد وضع حجر الأساس لحكم رشيد، وسيكسب شرعية شعبية قوية تُمكنه من المضي قدمًا في باقي الملفات الصعبة.
وإذا فشل في إعادة المحكمة الدستورية، فمن المؤكد بأن هذا الفشل سيكون (مسمار النعش الأخير) في فترة حكمه الذي لن تطول.
فستذكرون ما أقوله لكم وأفوض أمري لله

هشام احمد المصطفي(ابوهيام ) رئيس التحرير

من أبرز المنصات الإلكترونية المخصصة لنقل الأخبار وتقديم المحتوى الإعلامي المتنوع والشامل. تهدف هذه المنصة إلى توفير الأخبار الدقيقة والموثوقة للقراء في جميع أنحاء العالم العربي من خلال استخدام التكنولوجيا الحديثة والأساليب المبتكرة في عرض الأخبار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى